الشيخ الطبرسي

554

تفسير جوامع الجامع

باليَسيرِ من الرِّزْقِ ، وَيَرضَى اللهُ منْهُم باليَسيرِ من العَمَل ( 1 ) . وقُرِئَ : " هذَا سَاحِرٌ " ( 2 ) ، وَأَيُّ النَّاسِ أَشَدُّ ظُلْماً مِمَّنْ يَدْعُوهُ رَبُّهُ على لسانِ نبيِّهِ إلَى الإِسلامِ الذي فيه السَّعَادةُ الأَبديَّةُ فَيَجْعَلُ مكانَ إجَابَتِهِ إليهِ افْتِرَاءً علَى اللهِ الكَذِبَ بقَولِهِ لِكَلامِهِ : ( هذَا سِحْرٌ ) ؟ ! ( لِيُطْفِئُواْ ) هذهِ اللاَّمُ تُزَادُ مع فِعْلِ الإِرَادَةِ فَتُجْعَلُ تَأْكيداً لَهُ ، والأَصْلُ : يُريدُونَ أَن يُطْفِئُوا ، كَمَا في سُورةِ التَّوبةِ ( 3 ) ، وَإِطْفَاءُ ( نُور اللهِ بِأَفْوهِهِمْ ) تَهَكُّمٌ بِهِم في إرادَتِهِم إِبْطَالَ الإِسلامِ بقَولِهِم في القُرآن : ( هذَا سِحْرٌ ) فَأُشْبِهَتْ حَالُهُم حَالَ مَن يَنْفُخُ في نُورِ الشَّمْسِ بفِيهِ ليُطْفِئَهُ . ( وَاللهُ مُتِمُّ نُورِهِ ) قُرِئَ مُضَافاً ، وبالتَّنْوينِ ونَصْبِ " نُورَه " ( 4 ) ، أي : يُتِمُّ اللهُ الحقَّ وَيُبَلِّغُهُ غَايَتَهُ . وَ ( دِين الْحَقِّ ) المِلَّةُ الحَنيفيَّةُ ( لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ ) أَي : لِيُعْلِيَهُ ( 5 ) على جَميعِ الأَديَانِ المُخَالِفَةِ لَهُ . وعن عليٍّ ( عليه السلام ) : وَالَّذي نَفْسي بيَدِهِ لا تَبقَى قَريةٌ إلاَّ ويُنَادى فيها بِشَهَادَةِ أَن لاَ إلهَ إلاَّ الله بُكْرةً وعَشِيّاً ( 6 ) . ( يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى تِجَرَة تُنجِيكُم مِّنْ عَذَاب أَلِيم ( 10 ) تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ى وَتُجَهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنفُسِكُمْ ذَا لِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِنْ كُنتُمْ تَعْلَمُونَ ( 11 ) يَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ

--> ( 1 ) حكاه عنه الزمخشري في الكشّاف : ج 4 ص 525 . ( 2 ) وهي قراءة حمزة والكسائي . راجع كتاب السبعة في القراءات : ص 249 . ( 3 ) الآية : 32 . ( 4 ) قرأه نافع وأبو عمرو وابن عامر وأبو بكر عن عاصم . راجع كتاب السبعة : ص 635 . ( 5 ) في نسخة : " ليغلبه " . ( 6 ) رواه العياشي كما في مجمع البيان : ج 9 ص 280 .